عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

232

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقيل : الإشارة بقوله : « وبالحق أنزلناه » إلى ما تضمن من الأمر والنواهي ، والوعد والوعيد ، و « بالحق نزل » أي : وعلى الحق ، يعني : الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم نزل . وقيل : المعنى : وبوحينا نزل . وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً بالجنة لمن أطاع وَنَذِيراً بالنار لمن عصى . قوله تعالى : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ انتصب « قرآنا » بفعل مضمر يفسره ما بعده . قال ابن عباس : بينّا حلاله وحرامه « 1 » . وقال الحسن : فرقنا فيه بين الحق والباطل « 2 » . وقال الفراء « 3 » : أحكمناه وفصّلناه . وقرأ جماعة منهم علي وسعد بن أبي وقاص وأبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس في آخرين : « فرّقناه » بالتشديد « 4 » ، وبها قرأت لأبان عن عاصم ، أي : أنزلناه متفرقا منجّما . لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وقرأ أنس بن مالك وقتادة : « على مكث » بفتح الميم « 5 » . وبها قرأت لأبان عن عاصم على الشيخين أبي البقاء وأبي عمرو الياسري . أي : على تؤدة ومهل ، ليتدبروه ويفهموه .

--> ( 1 ) زاد المسير ( 5 / 96 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 15 / 178 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 96 ) . ( 3 ) معاني الفراء ( 2 / 133 ) . ( 4 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 287 ) ولم يجز هذه القراءة ابن جرير الطبري ( 15 / 178 ) ؛ لأن القراءة بتخفيف الراء هي القراءة التي عليها الحجة مجمعة . ( 5 ) زاد المسير ( 5 / 97 ) .